تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
53
محاضرات في أصول الفقه
الطبيعي أنه لا يسقط بفعل البعض ، ولا يحصل الغرض به ، وهذا ضروري الفساد ، ولن يتوهم أحد ولا يتوهم ذلك . وثانيا : أن هذا لو تم فإنما يتم فيما إذا كان التكليف متوجها إلى صرف وجود مجموع أفراد المكلف الصادق على القليل والكثير ، دون مجموع أفراده المتمكنين من الإتيان به ، ضرورة أن بعض الواجبات الكفائية غير قابل لأن يصدر من المجموع . فإذا كيف يمكن توجيه التكليف به إلى المجموع ؟ وعلى كل فهذا الوجه واضح الفساد . الثالث : أن يقال : إن التكليف به متوجه إلى عموم المكلفين على نحو العموم الاستغراقي ، فيكون واجبا على كل واحد منهم على نحو السريان ، غاية الأمر أن وجوبه على كل مشروط بترك الآخر . ويرده - مضافا إلى أنه بعيد في نفسه ، فإن الالتزام بوجوبه أولا واشتراطه بالترك ثانيا تبعيد للمسافة ، فلا يمكن استفادته من الأدلة - أن الشرط لو كان هو الترك في الجملة فلازمه : هو أن المكلف لو ترك في برهة من الزمان ولو بمقدار دقيقة واحدة فقد حصل الشرط وتحقق ، ومن المعلوم أنه إذا تحقق يجب على جميع المكلفين عينا ، وهذا خلف . ولو كان الشرط هو الترك المطلق فلازمه هو أنه لو أتى به جميع المكلفين لم يحصل الشرط ، وهو الترك المطلق ، وإذا لم يحصل فلا وجوب ، لانتفائه بانتفاء شرطه على الفرض . فإذا لا معنى للامتثال وحصول الغرض ، ضرورة أنه على هذا الفرض لا وجوب في البين ليكون الإتيان بمتعلقه امتثالا وموجبا لحصول الغرض في الخارج ، على أنه لا مقتضي لذلك . والوجه فيه : هو أن الغرض بما أنه واحد وقائم بصرف وجود الواجب في الخارج فلابد أن يكون الخطاب أيضا لذلك ، وإلا لكان بلا داع وغرض ، وهو محال . نعم ، لو كانت هناك أغراض متعددة بعدد أفعال المكلفين ولم يمكن الجمع بينها واستيفائها معا لتضادها فعندئذ - لا محالة - يكون التكليف بكل منهما مشروطا بعدم الإتيان بالآخر على نحو الترتب .